laredj

@laredjFatalist Fixer
my library

“قتل الغزال المقدس الميكانيك البشري كفلسفة منمذجة للخطيئة في عالم السينما أحب تلك الشخصيات التي تعيش تجربة أقرب للحقيقة في تعاملها اليومي، لكن بالمقابل هناك شخوص تسحرني فعلياً وهي التي تمتلك أن تبني ذاتها بطريقة النمذجة النفسية لتكون حالة ي”

Reviews

  • قتل الغزال المقدس الميكانيك البشري كفلسفة منمذجة للخطيئة في عالم السينما أحب تلك الشخصيات التي تعيش تجربة أقرب للحقيقة في تعاملها اليومي، لكن بالمقابل هناك شخوص تسحرني فعلياً وهي التي تمتلك أن تبني ذاتها بطريقة النمذجة النفسية لتكون حالة يمكن التوقف عندها مطولاً؛ وأقصد بالنمذجة هي تلك الشخوص التي تتلمّس الواقع على أنه أشبه بالمنفصل عن الذات وفيه سحرية خاصة تجعل ذاك المتلمّس بمكان الصانع، وهي متواجدة دائماً في واقعنا، لكننا لا نرى العمق المختفي فيها بسبب تقاليد الاجتماع الطبيعي في الحياة، وربما لنفهم هذا المعيار النفسي فيمكن أن نمارس مشاهدة «كولن فاريل Colin Farrell» في عمليه الثنائيين مع «يورغوس لانثيموس Yorgos Lanthimos» الأول فيلم «جراد البحر The Lobster»، والثاني «قتل الغزال المقدس The Killing of a Sacred Deer». قدّم «فاريل» نموذجين يُدرّسا بالمعنى الفعلي في هذا المضمار، ولو أنّ السردية اللانثموسية في الفيلم الأول كانت نسبياً تركز على المحور والهدف بدرجة أعلى من العمل الشخوصي، في الفيلم الثاني استطاع «فاريل» أن ينضج بشكل كلي ليقدم واحدة من تحف الشخوص التي لا يمكن المرور عليها رغم أنها ثانوية في الحدث. طبعاً فاريل في «قتل الغزال» كان النموذج الأعلى من باقي الشخوص في تلك النمذجة، فهو الميكانيكي في كل سلوك إلى درجة مذهلة، حتى حسياً وشعورياً فهو لم يخرج من ميكانيكيته إلا في النقطة التي أصبح في المواجهة كاختيار حر والتي أُجبِر عليها فكان القتل المقدس ضريبة طبيعية. هنا لا يهمني الأسطورة التي اعتمد عليها «لانثيموس» والتي أصبحت محور كل نقد للفيلم سلباً أم إيجابياً، بقدر ما كان يهمني تلك الصورة النموذجية للعائلة التي تحاول صناعة النجاة من خلال التواصل الإنساني المدروس لكنه لا يخلو من خطيئة ولو كانت غير مقصودة، بالضبط إنها خطيئة الحب والتسليم الأعمى لمفهوم العدالة المتمثل في الفتى «باري كوغان Barry Keoghan» واختراقه لعمق التصلّب الميكانيكي الذي تمثله «فاريل» كتأليف منمنمات صورية هادئة لعالمه الاجتماعي، والعمق الطقوسي المدروس الذي قدمته «نيكول كيدمان Nicole Kidman» بلحظات خاصة وهو التمثيل الجنسي المثير الشبيه بالنيكروفيليا (جنس الأموات) لكن مع شكلية تصالب شبيهة بصلب المسيح بالأذرع المفتوحة والسيقان المضمومة والأعين المغمضة والرأس المتراجع للخلف دون أي حركة. النموذج الميكانيكي لـ «فاريل» – وهذا هو سقف حياته – هو الطقوسية التشبيهية بما يساعده فيزيائياً على الاستمرار في عالمين سرديين، عالمه كطبيب معرّض للقتل ومشاهدة الموت وهو ما يثيره جنسياً لذا تقدمه «كيدمان» بهذا المعنى النيكروفيلي، وطبيعته الميكانيكية التي لا تشعر بالخطيئة رغم ممارستها وهو ذو طابع ديني أيضاً تجسده «كيدمان» في الذات الدينية. ببساطة ما يحرك الميكانيك البشري هو الدين والموت بحسب رؤيا «لانثيموس»، وهذه بتصوري قمة الطرح الفلسفي المجرد من الكلام المغاير حول الأسطورة اليونانية التي يناقشها الجميع من قتل آرتيمس وعقاب أجمامنون، والطريقة الوحيدة هي بقتل الزعيم لابنته إيفيجينيا. «لانثيموس» يريد ما هو أبعد من الأسطورة. طبعاً يبدأ «فاريل» بفقدان صوابه الميكانيكي ويدخل طور الوعي في اللحظة التي يشعر بأنّ الميكانيك الذي فرضه على نفسه وعائلته يبدأ بالتدهور في اللحظة التي يُصاب ابنه بالشلل وابنته، لقد أُجبِر «فاريل» على الوعي لفهم معضلته الوجودية وخطيئته. الموضوع هنا رغم ما يظهر على أنه شيء إنساني برمزية الخير والشر أو الشيطان والله، لكنه بتصوري هو أعمق من هذه الثيمة الجاهزة، إننا نعيش تجربة نظيفة بالمعنى الحرفي، لا وجود لصورة غير نظيفة، كل شيء أشبه بالمستشفى، المنزل، حتى الشوارع والبشر، جميعهم نظيفون إلى درجة تضعنا أمام تساؤل لانثيموسي: «ما الذي تريده حقاً، أين نحن؟»، إنه عالم بارد رغم الشمس وظهورها، الإحساس بالفتور والموت البطيء، إنه تجسيد مثالي لتحديد مسار الخطيئة دون قولها علانية. صورياً إننا لسنا على الأرض، ونحن لسنا في السماء، ولسنا في البرزخ ولسنا في الجحيم، هذه النظافة الصورية، المكانية، والزمانية، هي بالضبط في البياض الميكانيكي قبل أن يتحول إلى الوعي وتبدأ مرحلة الانتقام التي تأخذ معاني لونية ومقززة تدخل في صلب النظافة الصورية التي عمل عليها لانثيموس طوال النصف الأول من الفيلم. بالضبط إننا نعيش في العقل الداخلي للشخص المؤدلج ميكانيكياً، ذلك النموذج الذي لا يفهم كل متناقضات الحياة إلا من خلال النصيّة الجاهزة وليس من خلال التجربة، لكنه في اللحظة التي يُجبر فيها على الوعي يصبح عرضة للتدهور والحمق والإحساس بالموت. ويبقى السؤال كم مليارات من البشر يعيشون النموذج العقلي الميكانيكي دون أن يختاروا الوعي النقدي التجريبي إزاء الحياة والمفاهيم المقدسة لكل أفكار الأيديولوجيا الراسخة والثابتة في حيواتنا. قتل الغزال المقدس ملحمة فلسفية حقيقية وأسلوب رمزي مذهل لواحد من عباقرة الأعمال السينمائيين الحديثين،«يورغوس لانثيموس» بخلق النمذجة البشرية في أعلى مستوى ممكن.

How they rate

MoviesUsually 5★
ShowsUsually 5★
AlbumsUsually 4½★

Guestbook